محمدحسن القبيسي العاملي
56
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
وكيف نبدأ معها المواجهة ، وكيف تنطلق السورة في ذلك ؟ فكل سورة من سور القرآن - كما سنعرف - تواجه نموذجا من الناس بما يحمل هذا النموذج من روحية وعقلية ويتصف بنفسية معينة ، ويطرح اشكالات واعتراضات نابعة من مستواه الفكري واتجاهه النفسي . . ولو لم نكتشف اتجاه السورة الخاص ، وجوها العام ، لا نتمكن أن نعيش في جوها ونتزود من حقائقها ، أو نكتشف دقائقها العلمية والفنية . ثانيا : بالإضافة إلى أن السورة تحدد مسارها الموضوعي حسب مسار النفوس التي تخاطبهم السورة . . ففي المرحلة الثانية علينا ان نطرح أسئلة حول المسار الموضوعي للسورة ، والأرضية الفكرية التي تتابع السير عليها مع تلك الجماعة الذين تواجههم السورة . . هل السورة تستعمل أسلوب النقاش العلمي ، أو أسلوب التهديد والترغيب والترهيب . هل تستعمل الاستدلال المنطقي والبرهان العقلي ، أو تستخدم الإثارة الوجدانية ، أو أسلوب التصوير والتمثيل الحسي . . ثالثا : ثم نطرح الأسئلة ، حول ارتباط الآيات بعضها ببعض في السورة الواحدة . ما علاقة هذه الآية السابقة بالآية اللاحقة ، وكيف انتقلت السورة من هذا الموضوع إلى هذه المرحلة ، أو استدلت من هذه المقدمات على هذه النتيجة ، حتى عطفت النتيجة على مقدماتها بفاء النتيجة ؟ . . هذه الأسئلة كلها مجال خصب ومفتوح على اجزاء الآية الواحدة ، والربط بين أولها وآخرها ، وبدايتها وخاتمتها . . لما ذا افتتحت الآية بهذه الجملة :